العيني

212

عمدة القاري

ولا هو من حديث الأوزاعي بهذا الإسناد ، قال ابن حبان : لما كبر إسماعيل تغير حفظه فكثر الخطأ في حديثه وهو لا يعلم وقد رواه وهو مختلط ، وقال ابن الجوزي : قد رأيت في بعض الروايات عن الأوزاعي أنه قال : سألت الزهري عن هذا الحديث فقال : إن استخلف الوليد بن يزيد وإلاَّ فهو الوليد بن عبد الملك ، وهذه الرواية لا أعلم صحتها . قلت : فإن صحت دلت على ثبوت الحديث . والوليد بن يزيد أولى به لأنه كان مشهوراً بالإلحاد مبارزاً بالعناد ، وإنما قال : أسماء فرا عينكم لأن فرعون موسى اسمه الوليد ، ولما لم يكن هذان الحديثان وأمثالهما على شرط البخاري لم يذكر شيئاً منهما ، وأورد في الباب الحديث الذي يدل على الجواز . 6200 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ حدثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهرِيِّ عَنْ سَعِيد عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : لَمَّا رفعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم رأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قال : أللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيد وسَلَمَةَ ابنَ هِشامٍ وعَيَّاشَ بنَ أبي ربِيعَةَ والمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ، أللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلَى مُضَرَ ، أللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِني يُوسُفَ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( الوليد بن الوليد فإنه أوضح الإبهام الذي في الترجمة ، ودل على جواز تسمية الوليد . وابن عيينة هو سفيان ، وسعيد هو ابن المسيب . والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في : باب يهوى بالتكبير ، ومر الكلام فيه . قوله : ( والمستضعفين من عطف العام على الخاص والوطأة الدوس بالقدم والمراد بها هنا الإهلاك أي : خذهم أخذا شديداً ومضر قبيلة قريش . قوله : ( كسني يوسف وجه التشبيه بسني يوسف هو في امتداد القحط والمحنة والبلاء والشدة والضراء ، وسقطت النون من سني يوسف للإضافة . 111 ( ( بابُ مَنْ دَعا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفاً ) ) أي : هذا باب في بيان من دعا صاحبه بأن خاطبه بالنداء فنقص من اسمه حرفاً مثل قولك : يا مال ، في مالك . وهذا عبارة عن الترخيم وهو حذف آخر المنادى لأجل التخفيف ، وإنما اختص بالآخر لأنه محل التغيير في حذفه في جزم المعتل وشرط الترخيم في المنادى أن لا يكون مضافاً ولا مستغاثاً ولا جملة ، وفي غير المنادى لا يجوز إلا لضرورة الشعر . وقال أبُو حازِمِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال لي النبيُّ صلى الله عليه وسلم : يا أبا هِرّ أبو حازم بالحاء المهملة والزاي اسمه سلمان الأشجعي الكوفي . وهذا التعليق وصله البخاري في الأطعمة : وأوله أصابني جهد شديد الحديث ، وفيه : فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على رأسي فقال : يا أبا هر ، قال ابن بطال : هذا لا يطابق الترجمة لأنه ليس من الترخيم ، وإنما هو نقل اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير وذلك أنه كناه أبا هريرة ، وهريرة تصغير هرة فخاطبه باسمها مذكراً فهو نقصان في اللفظ وزيادة في المعنى انتهى . وقال بعضهم : هو نقص في الجملة لكن كون النقص منه حرفاً فيه نظر قلت : لا ينبغي للشخص أن يتكلم في فن وليس له يد فيه ، فليت شعري هذا الذي قاله هل يرد كلام ابن بطال . 6201 حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال : حدّثني أبُو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحْمان أنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها زَوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَتْ : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : يا عائِشَة هاذا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلاَمَ ! قُلْتُ : وعَلَيْهِ السَّلامُ ورَحْمَةُ الله ، قالَتْ : وهوَ يَرَى ما لا نَرَى . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع . والحديث مضى في بدء الخلق عن عبد الله بن محمد ومضى الكلام فيه . قوله : ( يا عائش ) ، ترخيم عائشة يجوز فيه الفتح وعليه الأكثر والضم . قوله : ( يقرئك السلام ) ، هذا وقرأ ،